ندوة سياسية في أجواء الاستقلال في الجامعة الإسلامية في لبنان – فرع صور
نظّمت الجامعة الإسلامية في لبنان – فرع صور ندوة سياسية بمناسبة عيد الاستقلال، تحدّث فيها عضو المكتب السياسي في حركة أمل الأستاذ حسن قبلان، وذلك بحضور مدير الفرع الدكتور غسان جابر، ومنسّقي الكليات، وعدد من الطلاب، وقد قدّم الندوة الدكتور محمد خليفة.
استُهلّت الندوة بكلمة للدكتور غسان جابر الذي توقّف عند معاني الاستقلال في ظل الظروف الراهنة، وقال:
“إن الاستقلال كما فهمه الإمام موسى الصدر ليس حدثًا عابرًا، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية. هو قدرُ اللبناني أن يصون كرامته في وجه الظلم، وأن يرفع صوته حيثما تُنتهك العدالة، وأن يظلّ مؤمنًا بأن هذا الوطن يُولد من جديد كلما اشتدّت العواصف.
وفي هذه اللحظات، حيث ما زال العدوّ الإسرائيلي يُمعن في العدوان، ندرك أنّ الاستقلال ليس شعارًا بلا فعل، بل هو مقاومةٌ للباطل ووقوفٌ مع الحق، مع حقّ الإنسان في الحياة والأمان. وما تعرّض له طلابُنا قبل أيام خلال الاستهداف الصهيوني الجبان وهم في طريقهم إلى الجامعة، يذكّرنا بأن العلم نفسه أصبح فعل صمود.
نحمدُ الله على سلامتهم، ونؤكّد أنّ الجامعة ستبقى مساحة حماية ووعي، وملاذًا للمعرفة في وجه القبح والقتل. وفي جامعتنا نحاول أن نمنح الاستقلال معناه الحقيقي؛ نجسّده حين نجتمع أبناء الوطن تحت سقف واحد، وحين نربّي طلابنا على الوطنية.”
بعد ذلك، قدّم الأستاذ حسن قبلان مداخلة سياسية تناول فيها رؤيته للواقع الوطني، مؤكّدًا أنّ:
“حجم ارتباطنا بلبنان كبير جدًا، وهذا الارتباط العميق بالبلد هو ما يجعلنا ننهض من جديد مهما اشتدت الأزمات. فالصراع اليوم هو صراع إرادات: إمّا نحن وإمّا هم.”
وشدّد على الدور الإيجابي الذي تقوم به الجامعة الإسلامية في لبنان كمؤسسة تعليمية وتربوية وإنمائية وإنسانية، باعتبارها واحدة من المشاريع المتقدمة التي سعى إليها الإمام موسى الصدر لتكون جامعة لكل طلاب الوطن دون تمييز.
كما استعرض قبلان تاريخ لبنان متوقفًا عند أبرز الأحداث التي أثّرت على مساره السياسي والاقتصادي والاجتماعي، معتبرًا أنّ ما تحقق نتيجة اتفاق الطائف يجعل من الضرورة التمسّك بتنفيذ كامل بنوده، إذ لا يمكن الأخذ بما نريد وترك ما لا نريد. وأوضح أنّ الاتفاق نصّ على حصرية السلاح، كما نصّ أيضًا على إلغاء الطائفية السياسية، واعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة خارج القيد الطائفي، إضافة إلى تشكيل مجلس للشيوخ و اللامركزية الإدارية.
“يجب على الدولة أن تدرك أن الدفاع عن بنت جبيل هو نفسه الدفاع عن بيروت، لأن السيادة لا تتجزأ، والعدوان على منطقة هو عدوان على الوطن بأكمله.”
“وجود من يسعى إلى تسييل مخرجات الحرب في الداخل السياسي، ومحاولة استثمارها بطريقة تثير الانقسام بدل أن تعزّز الوحدة الوطنية.”
وتطرّق إلى الاستحقاقات السياسية المقبلة، مشدّدًا على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية وتأثيرها المباشر على مستقبل الحياة السياسية والمؤسساتية في لبنان.
وفي إجابته عن سؤال حول إمكانية النهوض من جديد، أكّد قبلان قدرة النظام التعليمي، بما يمتلكه من مرونة وقدرات إدارية وتعليمية، على المساهمة في إعادة بناء لبنان، خصوصًا من خلال الاعتماد على الاقتصاد المنتج بدل الاقتصاد الريعي. وشدّد على الدور الكبير لطلاب لبنان في رسم مستقبل الوطن الذي يُطمح إليه: لبنان الواحد والموحّد شعبًا وأرضًا وجيشًا ومؤسسات.
كما أشاد الأستاذ حسن قبلان بمبادرة الرئيس عون بإلقاء خطاب الاستقلال من الجنوب، مرحّبًا بقرار مجلس الوزراء التحضير لعقد جلسة وزارية في الجنوب.
وشهدت الندوة تفاعلًا لافتًا بين المحاضر والحضور، حيث طُرحت مجموعة من الأسئلة والتعليقات حول المرحلة الراهنة والتحديات التي يواجهها لبنان.
وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة الأنشطة التي يحرص فرع صور على تنظيمها لتعزيز الوعي لدى الطلاب وفتح مساحة للنقاش والحوار البنّاء حول القضايا الوطنية